مؤسسة آل البيت ( ع )
189
مجلة تراثنا
مقدمة التحقيق : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على حبيبه المصطفى ، وعلى أخيه ووصيه علي المرتضى ، وعلى آلهما المنتجبين . وبعد : لا شك أن وقعة الطف هي من الوقائع التاريخية الخالدة ، التي أولاها الباحثون والمتابعون والمحبون عنايتهم البالغة ، منذ أن جرت سنة 61 ه وإلى اليوم ، فلقد نقلت هذه الواقعة من جيل إلى جيل بكامل جزئياتها ، مع ما رافقها وما أحاط بها من ظروف وأحداث ، وما اتسمت به من مثل رائعة في البطولة والتضحية التي أبداها الأصحاب الخلص - ناهيك عن بطولات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، رجالهم ونسائهم ، صغارهم وكبارهم - فقد هزوا ضمائر البشرية جمعاء ، وأضحى - بعدئذ - يوم العاشر من المحرم هو النشيد الخالد الذي يومئ إلى قوافل المجد التي سارت لتحطم الصخور ، وتدوس الأشواك ، وتجذ لواعج الظمأ ولهيب الصحراء لتصل بالنهاية إلى شاطئ الأمان الأخضر وضفاف الحق والخير والحرية . ورأت الإنسانية نفسها تستيقظ في هذا اليوم من كل سنة لتقف باكية لمصيبة الحسين ( عليه السلام ) ، وتعود بعدها إلى غفلتها التي اعتادت عليها . . ولكن عاشوراء يظل مستيقظا يخبرنا بشروق يمزق غشاوة الظلمة عن أعيننا ، وينثر النور في دروب المصلحين .